العيني

155

عمدة القاري

من الأمر من شيء ما قتلنا ههنا ) * كقول معتب ، قوله : ( وليبتلي الله ) أي : ليختبر الله بأعمالكم . * ( وليمحص ما في قلوبكم ) * أي : ليطهر من الشك بما يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وإظهار إسرار المنافقين ، وهذا التمحيص خاص بالمؤمنين . قوله : ( والله عليم بذات الصدور ) أي : الأسرار التي في الصدور من خير وشر . 4068 وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ رضي الله تعالى عنهُما قال كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ وآخُذُهُ ويَسْقُطُ فآخُذُهُ . ( الحديث 4068 طرفه في : 4562 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد هو ابن أبي عروبة ، وإنما قال البخاري ، رحمه الله تعالى : قال لي خليفة ، ولم يقل : حدثنا ونحوه ، لأنه لم يقله على طريق التحديث والتحميل ، بل على سبيل المذاكرة ، وقد تقدم في حديث البراء عن قريب ما رواه أنس عن أبي طلحة ، وهو زيد بن سهل الأنصاري . 22 ( ( بابٌ * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ ) * ( آل عمران : 128 ) . ) ) أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى : * ( ليس لك من الأمر شيء . . . ) * الآية وبيان سبب نزولها ، اختلفوا فيه ، فقيل : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج جبينه حتى سال الدم على وجهه ، قال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ أخرجه مسلم في أفراده ، من حديث أنس ، رضي الله تعالى عنه ، وقيل : سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم ، لعن قوماً من المنافقين ، وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم ، هم بسبب الذين انهزموا يوم أحد ، وكان فيهم عثمان بن عفان ، فنزلت هذه الآية ، فكف عنهم ، وقيل : إن أصحاب الصفة خرجوا إلى قبيلتين من بني سليم : عصية وذكوان ، فقتلوا فدعا عليهم أربعين صباحاً وقيل : لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، حمزة ممثلاً قال : لأمثلن بكذا كذا ، فنزلت هذه الآية . قوله : ( ليس لك من الأمر شيء ) أي : ليس إليك من إصلاحهم ولا من عذابهم شيء ، وقيل : ليس إليك من النصر والهزيمة شيء واللام بمعنى : إلى قوله : ( أو يتوب عليهم ) أي : حتى يتوب عليهم مما هم فيه من الكفر ( أو يعذبهم ) في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم ، ولهذا قال : ( فإنهم ظالمون ) أي : يستحقون ذلك . قال حُمَيْدٌ وثابِتٌ عنْ أنَسٍ شُجَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ فقال كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ . تعليق حميد الطويل وصله أحمد والترمذي والنسائي من طريق حميد به ، وتعليق ثابت البناني وصله مسلم ، وقد ذكرناه الآن ، وذكر ابن هشام في حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص ، هو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم السفلى ، وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري هو الذي شجه في جبهته وأن عبد الله بن قمنة جرحه في وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، وإن مالك بن سنان مص الدم من وجنته صلى الله عليه وسلم ، ثم ازدرده ، فقال صلى الله عليه وسلم : من مس دمي دمه لم تصبه النار . 4069 حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم إذَا رفَعَ رأسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يُقالُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلانَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إلى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ . .